الخميس، 20 ديسمبر 2012

القصيد الزائد





الوقت مندلق على الأرض
مثل دم الحيض
ظل لبهتان كبير

وتواصل الأوهام دورتها
بشعب مضجر مفلس

وفي أعياده يُدعى
لكي يعرض للعدسات
مثل مودال مثير

وهذا المشهد كان  
سماه رحالةٌ تونس ...

...
...

طوال الوقت كنا مجبرين على التعالي فوق هذا الجمع
كي نتنفس

تتثاءب الأعضاء والدم،
في قلبي عواء شبابيٌ
ولكني غريب مرهق وأسير

الأنهار ذابلة
الأشجار ذابلة
الوجوه. الأفواه ذابلة
وفرج القحبة المومس

ففي ماذا سأفرغ احتياطي الأذى والسخط
يا تونس

ها نحن كالموتى بلا موت
وكالعقم وكالعجز
شياه الزمن المعوج
فئران التجارب في درس صغير

اختنقوا قليلا ربما سنرى المخارج في إناء الوهم
وتحبل من سفاح الوهم تونس

لا بأس فقد سقط الأخلاقيون في أوزارهم
لكن سأوصيك باسم الغد المخلص

لا تحبلي بالنخبة
لا تحبلي بالعامة
لا تحبلي بحكام

لا تحبلي بتنظير
لا تحبلي بتأطير
لا تحبلي بأحلام

فإذا انتظرناها
إذن ستنيكنا الأحزان يا تونس

الأحد، 3 يونيو 2012

رعب التفاصيل الصغيرة















في ممرات المدينة

تستقر المرارات

ساخرة ومثقلة فراغ

ولا يلمع شيء غير أزياء النساء

ملصقات الحائط، اعلانات البضائع

أو شرف النهايات الحزينة

ويمشي الناس في صمت تمزقهم

مدارات السكينة

منسحبين الى أشيائهم

يتركون للشرطة واللصوص

قدر المدينة ..

السبت، 2 يونيو 2012

حديث الجوقة



تشرق الشمس ولا تعرف من ليل طويل
غير ما يُحكي بمقهى بين أعمى ودخيل
ذلك المقهى المسجّى ضجرا تحت النخيل
يشرب الأحزان والوعي مداما
ويجرّ الزمن الباهت فوق الخوف والحلم الجهول
ويمرّ العمر سعيا عبثيا مرهقا
أشبه بالموت فراغا وخمول


قيل في سر متى سوف يهب الرعب
أو يشعل مجنون مواعيد الرحيل
قيل من يأتي بنار في ظلام الزيف
من يأتي بتاريخ بديل
يا بلاد الأطلس الباهت والغابات
يا بلاد الجوع والشبع القاتل والحب القتيل
يا بلاد النخبة العرجاء تستدعى لفبركة الحلول
يا بلاد العصبة الحكام صناع السخافات
رعاة الموت والوعي الكسول
يا بلاد الناس في نوم عميق 
يا هواة الحسد الضيق والفهم الجهول
يا بلادا كلنا ميت فيها لتحيا
فليكن شعب يشد الوقت وقتا  
يرث الثورة والحلم القتيل

أيها الشعب المدنس بالخرافات سنينا
ليس في قلبك نور أو تراث أو حلول
سوف تدعى في مسيرات التهاجي والتراثي
تحرث الأرض وتبكي، إنما تبكي على بعض الطلول
وسيلقونك للحرب دون سلاح
حارسا للرعب والقمع الثقيل
أيها الشعب المراقب بالحرائق والسدود
لست من أسمع عنه في القراءات جليل
يصنع الأهرام والأنهار والأقدار والوعد الدليل
نخبة قد نخرت في عقلك واستلقت
لقبض الثمن البخس وتزييف الحلول
فوق هذا الزيف والعهر عليك الآن أن تأتي تبول
وإلا كلنا سنموت في التاريخ غبنا
سنموت جوعا أو فراغا وخمول 

الخميس، 22 مارس 2012

مناسبات القول الساخط




أتخفى من هموم الوطنية ..
أتقي فوضى البلاد
لاهث قلبي وراء الروح
والوعي غريب في المكانِ
دونه طود من اللذات
فيما لفظتني شهوتي في البرد  
مكبوتا وحزن طارئ يجتاحني مثل الجراد
أذرع الأنهج والشرطة
أرنو في أمور الناس
في القهر الجماعي الكبير
في طقوس الدفن والبهتان
في مجتمع التزييف والشرف المهان
 ضد هذا الشر ضد الوهم ضد الجوع
ضد العهر والعفة ضد الخرف الفكري والحلم الفقير
مثل راسكولنيكوف مقتنع بحل قاطع وأخير
ثم يفضي لخواء وسهاد 

للقصيدة تتمة ... 

الخميس، 9 فبراير 2012

العزف مع فقدان التوازن





أنظر في المكان من بعد تسوية السلطات له
ركح جديد مهيأ للأطماع
حافلا بثغرات غير مرئية تقفز للحواس القليلة المستيقظة
أنظر في الأوتاد المنخورة بالسوس وفي تعالي القوم بالبنيان
أنظر في هذا اللون الواحد الذي خلفته لنا المسرحية
وقد أجد منعكسا على كلماتي أنغام الجوقة الجديدة ..

لا شيء في المدى البصري
غير البنايات
غير لواقط القنوات الأجنبية
والأسلاك التي تربط المشهد
من شمال الرؤية الضبابية إلى جنوب البؤس الممنهج
وناس تطلقهم أوقات الفراغ
للسير في شوارع رمادية
لا شيء غير أوهام كبيرة مثل البالونات
والجشع الأليف والبذاءة التونسية
من قلب هذا الدوار الوطني أنظر في المكان
أفضل السكوت أحيانا أفضل التستر على الابتذال   
عسى أن لا تصدق الحواس
كم أننا متواطئون مع الظروف الحاقدة
ولكنني في النهاية أعذر نفسي وأعذر شعبي
فلا شيء يمكن أن نصنعه في هذه المدينة العمياء
غير البذاءة والثرثرة
إلا أن تحل المعجزة
ثم لا تسرق منا ..       

الأربعاء، 18 يناير 2012

غروب المدن 2





في المدن النائمة تطل الأحزان كأوثان
جسدي يحدس في الأضواء طريقا مسدودا
وأشير إليه بأن لا ينفصل عن الجمع
وأن لا يتحدث إلا في السر
خطواتي غارقة في الظلمة والخوف 
ولا أنظر إلا في صور الإخفاق  المتدفق في الماء وفي الغازات
ولا اشهد إلا الموت المتسرب في النهر
وسكوتُ العامة والزيف المتراكم وطقوس العهر أمامي
تمشي آمنة في الطرقات
وقد علقت فيها رائحة البؤس وصيحات التكفير المتبادل
والتقزيمات وتاريخ منحدر من أزمنة الوثنية والكفر
يتدفق نهر الموت ببطء في النظرات المتشائمة إلى البحر
ويصب تراث الإثم القاتم في روح الناس وفي الأخلاق
سأنعس هذا الليل بهذا الكابوس
أراقبه يصنع أهرامات الذل
ويلقي الطرقات إلى الشعب ويسكر فوق موائده
القانون كأنصاب العرب القدماء
وكل القيم مجرد أزياء تلمع في الأضواء
وتلقي اللذات على أقدام المعتزلين بأبراج
فيما الليل سيمخر في أعمار المنتظرين على الجمر
وسيأتي الصبح بغير أذونات
يأتي ربما بالغضب الجاهر
أو بمياه  لوضوء مرتقب  
بجموع متحدة كالقبضة
يأتي بالثورة والعصيان
ومازلت أتابع كابوس الليل بذعر
يخرج من كتب التنظير نبي غير مجسد
وتذوب عليه عيون الفجر