الاثنين، 26 ديسمبر 2011

حضور كواليس التاريخ





عند هبوط الثورة فوق التربة
تنطلق الأحلام على قدمين
تسير مع الناس وتهتف تحت سماء سوداوية.
تنفخ في الجمع فيندمجون
كتمثال عملاق في الصيحة
تتساوى الخدعة بالبدعة
تنهار قناديل بسقوط الأقنعة الشمعية
(غيمة أحلام (تنظيرات) كانت في الظهر
تظلل خطوات الشعب إلى الحرية)
منبهرون بحجم الإنسان
ومنسحبون من الخيبة مثل الخيط
كأن النشوة صارت جمعا
وتعلق بالكتلة معنى تونس
منذ حريق الأخضر فوق الدم
عند هبوب العنف
وتبتدئ الشاشات تعدّ الموت بأرقام عربية
رجل خلف قماش السلطة
تأخذه الصيحة
(ينتقل الخوف من المحكوم إلى الأجهزة القمعية)
تنقطع الشعرة
يقف الموت على الميدان ليفصل
في أمر التاريخ ويجبي ثمن الحرية
غائرة في الصف دموع الأيام
ومنقسم قمر الآمال
فتجمع بين النصفين الوطنية   
يا هذا الموت المترهبن في الأسرار
تكافأت الآن بحجم الشعب
وجئت بلا صوت حيث الأصوات بدائية
راقب وجه الإنسان بمرآة الغيب
فان الليلة تخفي بعض سقوط الأبدية
نحن نسير على درب ملتبس
وتسير على أخشاب الصلب هموم الأجيال
وتفسيراتك للعتق
وترجمة الأفعال إلى اللغة الخشبية
أَنظر في وجه الشعب على اللوحة
أنت المتكاثر حين تزول الكثرة وقت التفريق
وأنت المتوغل في الأزلية
ها أنت تقود الناس إلى فهم التاريخ
وتبني هرم العبرة  بالفطرة
دون وسائل في البادية الرملية
أما الشعب فيحرس أطفاله (غده)
وتغشته العتمة والبرد
وألقى فوق الأرض عصاه لتلقف كل الألعاب السحرية
جهرته الأضواء وغيّبه تسويد الغد
من ثمّ وجاءته الأنباء خرافية
أهرام تتلاشى كرمال
وسنين كمسافات في صحراء ثلجية أختننتن

بعد سقوط الليل على أقدامك في غسق الجمعة
تتساءل يا شعبي
هذا الدم كيف نترجمه حرية
وتسوقك أقدارك في تأطيرات
فتصوغ الثورة في كلمات عادية
تسكت بعض الشيء
فيأتون بضوضاء كي يبتزوا الحلم
وتنقشع الأحلام الشعرية
تنحرف الأسماء ينحرف القول 
وينتشر الساسة في الثغرات ليسترقوا الشرعية
عيارون وشطار بمطايا دستورية 
لكن فلتبق بقية أحلامك يا وطني للناس تأطرهم
وتسر لهم بالغيب برفق
أنت الحارس والضامن والداهر والصائم والنائم
والتائب والخائب والغائب في عملية خلط الأحلام الثورية

الخميس، 22 سبتمبر 2011

القصيدة المزيفة



البلاد مزيفة 
بعد الجلوس الطويل على الموائد 
بعد السير في الطرقات مع الناس 
بعد الاستماع للنخبة المتفرغة 
بعد هبوط الدولة فوق الأرض
بعد معاينة الهيئات 
بعد اختلال المؤسسات 
بعد توثين الجدل

وكنت درست لكي أنال شهادة مزيفة
لأشتغل في وظيفة مزيفة
من أجل توفير أموال مزيفة
أشتري بها حاجات مزيفة..
ولقد تمخّض كل هذا الوضع المزيف
على ثورة مزيفة
ثم تقام انتخابات وديمقراطية مزيفة
من أجل بناء مستقبل مزيف ...

السبت، 27 أغسطس 2011

في الفهم العمودي للمرحلة




السنوات من الفوضى قد صنعت

والشعب محاط بوصايات كغشاوات

والشعب لفرط سكوته كان تصور أنه غير فصيح


من فوق سذاجات الشعب قلاع السلطة

في أعلى الهرم الوطني

وبينهما فئة لاهثة وضجيج وفحيح


خاملة ذاكرة الناس ومستاء غدهم

وبأعماق السنوات فراغات وظلام

التاريخ بأكمله ينتظر التوضيح


تغرق بين قوانين وممارسة السلط اليومية

يا شعب عليك مراجعة جميع المعتقدات الرسمية

الوطن بأكمله ينتظر التشريح


والسلطة من برد أعاليها تقذف سلطانا

لا يعرف كيف نزول السلطة للسفح

وتبقى كل علاقات السلطة بالناس سفاحا تحت سفيح*


يأتون كإفراز

ويضلون على كرسي السلطة بالقوة

أو بدموع تماسيح


ماذا تنظر يا شعبي

ليس هناك سماء وعدتك قديما بمسيح


ولذلك

أنت ستمضي كي تقضي أمرا

تبني لطغاتك منفى وضريح


أو تبقى في سفحك

مثل المومس تعرض نفسك

وترى الوضع كما يرتقبون مريح


* (السَّفِيحُ : الكساء الغليظ) لسان العرب

الجمعة، 26 أغسطس 2011

ذاكرة اللعنات







سيدتنا السلطة رابطة الفتنة في أوراق الكوتشينة

ها أنت تقدس نسيانك وتبارك ترغيبك والترهيب

سجدت لك أبطال في أوطان من ورق وغيوم

أو مندسون بخيمتك دراويش الليل مجاذيب

سيدتنا السلطة عاريةُ الثديين كما الحرية

متبرجة لأداء طقوس الفتنة فوق سراديب

سال لعاب زناة القيم اليومية

وتبارى نحوك فرسان بغرابيب

منتشرون بأسنان جائعة

سقطوا في بعض كنوزك فانخلعوا وعموا

وقعوا في حبك حتى انطفأت أنفسهم ولها

أعطوك قرابينا في مذبح إرضائك منكسرين بتهذيب

حين خلوت بعاشقك النابت من صفوة أخطائك

سممت له كأس القبلة إذ سقطت روحه في دمه

ظل كثور يتشهى أنفاسك والجسد عليه غريب

في تونس كنت حريق الآلة والطاعة (الدولة والساحة)

هذا الزين على أقدام الرغبة ملقى في الديجور وقبله كان حبيب

أنت غوايتهم أنت هوايتهم

أنت الماجدة وأنت السيدة الأولى لولا بعض رجوع لمدارات وركوب

سميته طاغية كي تنقلبي عند سقوط الوقت عليه

ويذوق شفاه الغصة بالليل ويأتيه النور صباحا فيذوب

وبرغم مرور الدرس جليا

تلهث دونك أجيال تقرأ في التاريخ ألاعيب

عشاقك جاؤوا ثانية وتعالوا في البنيان بنفس الأوهام بنفس التخبيب

وبنوا أضرحة من باب الزينة والبهرج

أترى ما قرؤوا عمن كانوا انغلقوا بين قصور وقبور سعيا أبديا

يفترشون مسرات الأرض فلا تكفيهم

يتغذون بلحم بشري ويبيتون بلا تأنيب

فغدا يسقط صرحُ أولئك أيضا

موتا بالصيحة أو موتا بقباقيب

الجمعة، 19 أغسطس 2011

التدوين للبدء العام



عاد استعراض العضلات (البوليسي)

ومازلنا في نفق القمع

على حال الدهشة

ما بين الغفلة والحسرة

دون الحرية والعدل

نقاد إلى تلبيس وضياع

الفتنة حبلى بغد أخفي والده

والشعب تسمم بالأفكار

وقيل سيأكل أبناءه

يضرب في التيه سنينا

ليعود كما كان قطيعا

تحكمه ذؤبان وسباع

قيل بأن الدولة تسترجع هيبتها

فيما قام من النوم بشاهية متجددة هبلٌ

نهضت ثانية أصنام العزى وسواع

وترى خلف ستارات الإعلام الحر

ظلال الرجل الاسمنتي كما كان قديما

يأمرهم فيطاع

أو تلك الأحزاب انغمست في جمع فتات وحطام

ووسائلها سفسطة وخداع

واللاهث خلف عطايا المدح

بعرض ثقافته في ماخور السلطة

جاء يزاحم ثوارا وشبابا

صعد المنبر . فكّر .. قدّر

قال لنا بتشفّ

كانت ثورة أطفال وجياع

لستِ على مقياس فرنسا

لتكوني ثائرة يا تونس

في نظر الدجال الجائع

وهو تطوع كي يجلس في هيئات

ليكون عليك لسان دفاع

يختبئون وراء الثورة كالفئران

وينتظرون جدالات التفريق

تراهم بنوايا الهدم أتوا في كل نزاع

دسوا في النظريات وفي الـتأويلات مكائدهم

لو عريت قلوبهم لوجدت مصالح تافهة

وسلالة أطماع

صنعوا أنفسهم من زيف وغرور

وتباروا في تقسيم غنائم ليست منهم في شيء

حتى الثورة تشرى وتباع

أيتها الثورة مالك لا تندفعين إلى أهدافك؟

أعلم ..

لست على معرفة

لست على إجماع

لكن في قلبك أحداس النور

كفى بالله وبالشعب دليلا

وليجعل لك ربك في الناس المخرج

وكما ملئت جورا يملأ أرضك شعبك عدلا

يوقظهم درس السنوات فيأتون الفعل سراع

سقط الطغيان وحان الآن بناءك يا وطني بمعاولنا

إن الأحلام وان التنظير بهذي اللحظة سقط متاع

15 اوت 2011

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

قصيدة الترحم على بورقيبة



أريدك أن تدفن

إكرام الميت دفنه

ثم لقد تعبت تونس من أصنامك


زمن ولى كنت ورثت فرنسا

كنت ورثت جهاد الناس جميعا

وورثت الحكم العثماني

ورثت أنانية الباي

وعشت لتفرض بين الناس

بأجهزة الدولة أحلامك


يا تونس هذا المفتون بفكر الغرب مجاهدك الأكبر

بوركتِ بلادا تعرف

كيف تقاتل في صمت

سنوات الاستبداد ولا تركع

تغويك دناءات الدنيا وتشبثتِ بإسلامك


ثم إذا أسقطه السن وأمراض الشيخوخة

أروثنا طاغية وكذلك حزبا حربائيا

فإذا أسقطنا تلك النخبة من حكامك


جاء لنا وزراءه قوادا للثورة

فلقد شارك من قبره فيها

ويريدك لو تحيينه للسلطة ثانية

تنقادين إلى أتباعه

وتنقادين إلى استسلامك


سبحانك ربي في هذا الخارج من قبره ...

ماذا يفعل بين شبابكِ؟

جاء يدلُّك للمستقبل يا تونس

يهديك إلى سنوات الخوف وطغيان الشرطة

جاء ليركب ثانية فوق عقول العامة

كي يرث الشهداء كما كان له ذلك في ماضي أيامك


يرحمك الله يا بورقيبة

هذا الشعب تلقى درسه في سنوات الصمت

وليس يريد العيش بأوهامك


أفريل 2011

السبت، 13 أغسطس 2011

هجاء النخب التونسية









هجاء أول ( للنخبة الثقافية )







قلق يغمر شعبي

وغياب الثقة يقود جموع الناس

أما أنتم يا غربان النخبة

همازون ولمازون وعدادون

مراؤون ومتسخون بأعوام المدح

وسراقون بأجراس

وقديما كنتم عند الاطمئنان كسالى

وتبوسون حذاء السلطة

تخفون بألسنة ما فيه من الأرجاس

منتصبون على استعداد للتزوير

وتشتغلون بتنصيب فقاعات

وكراء كراسي

مكياج لحياة فارغة

تتبرج للأموات

وتستورد للناس صقيعا

وهموما ومآسي

يسحقهم شعبي دون حذاء

وبمعوذة يتبرأ منكم

من شر الوسواس الخناس



هجاء ثاني ( نخبة سياسية )

طغمة تتآمر بالممكن

تزني بالمستقبل في الظل

بين الكواليس والأقبية

معها أجهزة الدولة

والمفسدون في الأرض

والباندية (البلطجية) والقلة الفاعلة

وكان التحالف بين القوة والجهل

مأساتنا الأبدية الخاوية

هذي الخريطة للناشئين على الحلم

منذ الثورة التي يريدونها فاشلة

لكي لا تحاكمهم

لكي لا تجاهرهم بالحقيقة

أنهم سبب الانحطاط والنكبة الشاملة

هؤلاء طغمة الوارثين

منذ بورقيبة الدكتاتورية الأولى

هنا قابعون بلا أحذية

يتداولون على السلطة دون وجوه

يدعون معرفة الخلاص لوحدهم

لأن البلاد لمصلحتها جاهلة

وقد صموا عن الناس

واخرطوا في التهافت

إن التهافت ظاهرة معدية

جاؤوا لتبذير أحلامنا بهدوء

وقد اشربوا في قلوبهم السلطة الزائلة

سعوا في الفساد وقالوا سنصلح بعد قليل

وخلفهم أمة ذاهلة

مطر بادئا برذاذ

وريح تؤذن في الناس تغدو قريبا

صرصرا عاتية

فاكشف لهم عورة الوقت

يا عامل التعرية

وكانت تراودهم سلطة

ولجت في الفروج

وغطت وقيعتها بالظلام وبالتعمية

وكان اطمئن لها عابرون

وبعض الكسالى ارتموا في المجاري

لكي يربحوا الوقت عند الصعود إلى الهاوية

وبعض القريبين للنخبة الزانية

تلوّن كالديناصور في المتحف الأثري

ودسوا المباذل في التربية

كتلفيقهم سابقا للخصال

لمن هو تمثال زور وللقيم السافلة

وبارزة عورة السيد الوطني لهم

يمسكون بها للصعود لنيل المناصب

زلفى لمعصية آتية

لقد حبل الظلم بالناس

أميطوا لثام الدسيسة عنهم

وإلا فالثورة لم تكن مجدية

الفظيهم من الوقت

يا تونس الأرملة



هجاء ثالث (الهياكل والمجالس)

إني أرى عداواتكم

واقعة في دائرة وتضيق

عمياء تأكل نفسها

وفوق موائدكم لحم آدمي ودقيق

الكبار منهمكون بين المصالح

والصغار منشغلون بالتصفيق

والشعب من عدوى إلى عدوى

ومن وهم إلى وهم

وهو في كل مناسبة غريق

منخور بمندسين

مسلط عليه القمع والعنف

أو شطط الحرية مما لا يطيق

تريد تأطيره نخبة ضالة

تقود الزحام إلى مضيق

النخبة. أيها الخريف المستمر

تدعون أنكم وجدتم حلولا لنا

وكل ذلك تلفيق



....

تفوه
ع الوجوه





الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

الاشتراك في الحلول الرملية




يا نزيل الديار البذيئة

في الكرّة الأبدية

ساءت بلادك حتى استوى

عندك العمي بالإتباع


ترى المكتبات تشيح

بفستانها عن مساء ترهّل

من بعد قيلولة في بيوت البغاء

وتدمع عينك من غير داعي


ولست أدينك حين تجرب ترك المكان

إذا كان نور الإرادة سقط متاع


أنا كنت مثلك أعوي مع المستحيل

وأنبذ نفسي تسير على خطوات الرعاع


وكان التلاسن ذائقة الهابطين إلى الوطنية

من نزوات الجياع


فهل فاز في المستحيل دعي

إذا كانت الأمنيات بغير دواعي


ترتّب للغد حلما

وينقلب الحلم مركبة للضياع


وتبني على جسد فاشل لغة للحراك

وتأتي النتائج عامرة بالخداع

الخميس، 28 يوليو 2011

حذو مناسبة الـ 14 جانفي



يتجمهر الناس بالشارع الوطني

يصّاعد الصوت الجماعي مكتشفا مواهبه

وينتعل النظام.

الناس تنضج تحت شمس الفعل

ينتخبون ساستهم

ويبتعدون.

وإذا رأوا دخانا ماثلا في الأفق

هموا بالكلام

يتسع الهدم إلى الإنسان

يتسع الهدم إلى المجتمع

والهدم مثل الوهم

لعبة وقت فراغ الذات من معارفها

لتبدأ في النهوض إلى الأمام

وأنا في الشعر

إلى أن يبلغ الشهقة

وفي الوطن

وحتى يستنفر الاستشهادَ

ويؤسس الإنسان ثانية بسلام

الخميس، 21 يوليو 2011

الغربة في السنوات السطحية




كيف أعتبر النهاية موعدا للبوح

(وهي مسافة بعد الضياع)
ألتقط اليقين مضايقا بالشك في نفسي تؤبدها الخواطر
(والصراع)

موقظا في النار وجهي إذ تطارده منافي عزلتي

وعسى أعيد طهارة الشهوات للجسد المتاع

أجوب منابت القلق الضروري الفسيح

ولا أرى إلا الرضا فوق الوجوه قناع
لغتي تناديني إليها كي نؤرخ للمعاصي

سوف أمضي نحوها متباطئا مترددا

أخفي خياناتي وأخفي غيرتي

وأنا أشاهد سحر نهديها مشاع
وطفولتي تنأى بذاكرتي
وأشعاري منارات وأسرار يكون الرفض حارسها
وهجرات الجياع
سوف تختزل الحقيقة داخل البوح الأخير ككذبة
ويضاء عري النفس في بؤس (العلاقات الحميمة و) الجماع
ترنم يا جناح النور في صدري

بما اختزنت لديك شعائر الكتمان من نفسي

وقل ماذا سيأتينا به زمن الضياع
أنا فاقد صوت الجماعة
واكتفيت بشهوتي صنما وليس بنيتي

تبرير أخطائي (وتأجيل الوداع)
أمتدّ رهن هزيمتي في المزهرية

لا أرى نفسي مقيدة بوعي مُسقط
وغدا سأحملها قناع

أحتاج أن أنهار كليا لأبني

من فراغ الذات شعبا سوف يملأ

من دروسه كل هذا الاتساع

ويضيق بالغد مثلما اخترعته أصنام المدينة

والمسيرات (المحاطة بالرعاع)

ها أنا في انتظار للشروط الأساسية

للانبعاث مع الشموس(مراقبا يندس في طرق الضياع)

ويدس في الوعي الجماعي بديل الانتحار

مباركا وطنية الرجل البسيط

وغير منشغل بإغواء المتاع
وطني يقيم مداره

متبرّأً في الليل من زيف القناع